نجيب الدين السمرقندي
409
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
وقد تحدث السدة في المصفاة من خلط غليظ لزج يلحج في ثقبها ، والمصفاة : عظم مشاشى متخلل موضوع على وجه الزائدتين فيه ثقب اسفنجية منعطفة . وفائدته أن يصل الهواء إلى موضع الاحساس وتستفرغ الفضول المخاطية منه . وإنما جعلت الثقب منعطفة - وإن كان دخول الشئ وخروجه في المستقيمة أسهل - ليبقى الهواء المستنشق في تلك التعاريج مدة مّا فيسخن ويعتدل ولا يصل إلى الدماغ بسرعة فيفسده ببرده . وعلامته : أن لا يكون المنخران منسدّين ومع ذلك لا يسيل منهما فضول ؛ لأن السدة المانعة من جلب الفضول فيما فوق المنخرين ويتغير كلامه كأنه يتكلم من انفه أي : يكون فيه غنة وطنين . قال « الشيخ » : يقال : « إن فلانا يتكلم من المنخرين وهو بالحقيقة بخلاف ذلك فإن الذي ينسب إلى هذا في عادة الناس إنما هو مسدود المنخرين ؛ فهو بالحقيقة لا يتكلم من المنخرين » . وفيه بحث ؛ لأن كل واحد من ثقبى الأنف عندما يصير إلى أعلاه ينقسم إلى قسمين : أحدهما ؛ يمضى على تأريب إلى أقصى الفم . والآخر ، يصعد إلى المصفاة وبهذا المجرى يكون الشم وبالمجرى الأول يتم النفس وتصفية الصوت وتحسينه . ولأنه يعان بخروج بعض الهواء الفاعل للصوت في أمرين : أحدهما ، تقطيع الحروف والإفصاح بالتي فيها طنينة . وثانيها ، تسهيل تقطيعها ؛ إذ لو لم يخرج بعض الهواء من المنفذين لازدحم عند الموضع الذي يحاول المتكلم هناك تقطيع الحروف بمقدار معين من الهواء فلا يخرج بسهولة ونظيره الثقبة التي تجعل خلف المزمار فإنها تطلق أبدا ولا يتعرض لها بالسدّ وإذا كانت السدة في ثقب المصفاة وبقي هذا المجرى المؤرب مفتوحا يخرج منه الهواء كيف يحصل الخلل في الكلام بل الخلل في الكلام إنما يكون عند انسداد هذا المجرى . ويؤيد ذلك ما قال « ابن سرافيون » في كتابه : إذا بطل الشم فانظر هل يتكلم العليل من أنفه ، فإن كان ؛ فالعلة في المجرى لا في الدماغ ؛ وإن كان الكلام على حاله ، فالعلة إما في المصفاة وإما في الدماغ . وعلاجه بعد تلطيف الخلط وتنقية الدماغ : التسعيط بالأدويه المقطعة الملطفة مثل الشونيز والفوتنج وشحم الحنظل وأبوال الإبل مفردة ومجموعة ، بعد أن يملأ العليل فمه ماء وينكّس رأسه إلى خلف غاية ما أمكن ويجذب النفس